الاعلام والمجتمع والمسؤولية المشتركة..بقلم:محمد الرئيسي

Adsense


مما لا شك فيه أن للإعلام دوراً بارزاً في توعية المجتمعات دينياً وثقافياً وأدبياً وأخلاقياً، وبدورها هذه العناصر بذاتها تسهم في رفع الوعي الأمني لدى الناس تلقائياً..
وبالعلم تتقدم الأمم وبالثقافة الصحيحة يصلح حالها ويستقيم أمرها، وحقيقة أقول: لسنا أوصياء على أمننا الوطني، لأن الأمن في بلادنا له رجاله وأسياده، ومكانتهم العالية واطلاعهم على مجريات الأحداث وخبراتهم الطويلة في مجالاتهم الأمنية المختلفة لن يصل إليها الإعلامي مهما بلغ، وإن كان ماهراً في الإعلام وتمكنه واضحٌ جلي.
من الأمور التي ابتليت بها أمتانا العربية والإسلامية، تصدر بعض الإعلاميين لتبني قضايا أمنية أو اجتماعية، وإنزال فرضيات على المجتمع قد لا تتوافق مع توجهات الناس...
وهذا من خلاله قد يتسبب بصدام مباشر أو غير مباشر مع هذا الإعلام، ناهيكم أنه قد يكون له أثر غير سوي في النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية وكما نعلم جميعاً فإن الإعلام أمانة ومسؤولية، والمؤسسة الإعلامية كالمؤسسة التربوية من حيث أثرها في تشكيل بنية المجتمعات ورسم ملامحها..
وقد يتفوق أثر المؤسسة الإعلامية على التربوية نتيجة عوامل عدة، منها طبيعة المواد التي تطرحها كل منهما ومدى تقبلها لدى المتلقين، وللكلمة وظيفة يوظفها الكاتب سلباً أو إيجاباً عند الناس..
فالإعلامي جزء من المجتمع يضره ما يضره وينفعه ما ينفعه، والعلاقة الإعلامية الصحيحة بين الكاتب أو الصحافي مع المجتمع هي علاقة تكاملية متوازنة وإذا ما اختلف الاثنان فالصدام حاصل ولا مفر منه..
وهذا لا ينبغي بتاتاً في مجتمعات راقية وواعية، والقاعدة الشرعية تقول إن درء المفسدة مقدمٌ على جلب المصلحة، ومهما بلغت مصلحة الكاتب أو الإعلامي في طرح قضية ما، وإذا خالفت هذه المصلحة أفكار الناس ومعتقداتهم، فإنها تصبح مضرة ومفسدة على الجميع، إذاً، الأمر برمته منوط بالتوجه العام لهذا الإعلامي، وكيفية عمله وتواصله مع المجتمع الذي ينتمي إليه!
والجدير بالذكر أن حرية التعبير التي هي من المقومات الأساسية للإعلام ومن خلالها يبرز الإعلامي أو الكاتب ويصنع مادته الإعلامية في حقيقتها هي أمانة ومسؤولية..
واللبيب فقط من يراعي هذه الأمانة ويستغلها فيما يرضي الله، وما لا يتعارض مع أعراف الناس وإعلامنا اليوم عليه بالرفق واللين والانضباط فالأمانة الإعلامية في غاية الأهمية، ولنا في دول عدة قصص وحالات من التخبط وضياع المجتمعات، وبعضهم اتبع نظرية وزير الإعلام النازي «جوبلز» الشهيرة: «اكذب، اكذب، اكذب، حتى يصدقك الناس..».
وبات الإعلام في تلكم الدول متخبطاً وأضر بمجتمعه، وخالف شرف المهنة، وضيع المصداقية، فتارةً يدلس عليهم وتارةً يعاديهم! وتهاون في الأمانة الملقاة على اكتفاه وأصبح الناس في ذهول..
ولغة الخلاف هي السائدة، والبغضاء في النفوس هي الرائدة، والله المستعان، فالمطلوب من إعلامنا اليوم أن يعي أنه أمام مجتمع واع ومثقف، وعليه أن يرتقي به إلى العلياء وأن يقدره ويقدر رأيه، وإذا ما حصل النقد فبالانتقاد ترتقي الأمم وتعلو مكانتها، فليس كل ناقدٍ عدو، وليس كل ما يطرحه الإعلام مستساغ، وللناس أفهام ومدارك، فلنرتقي بإعلامنا ومن خلاله ترتقي الأجيال.. انتهى

ليست هناك تعليقات