متبسمون للوطن..! بقلم.. عبدالله الشويخ

Adsense


أتابع بحسد وفضول طوال اليوم ما يضعه الناس الراقون على حساباتهم الإلكترونية، فهذا يضع جزءاً من تذكرته التي تظهر بوضوح أنه يسافر على الدرجة الأولى، بينما أنا أمر على طبيب البواسير الخاص بي بانتظام لمعالجة الآثار الناتجة عن رحلاتي على «الإيكونومي» إلى الولايات المتحدة، والآخر يضع صوراً مختلفة لوجباته في المطاعم الراقية، وأنا الذي لا توجد زاوية في كافتيريا فريجنا تصلح للتصوير عوضاً عن نشرها الذي سيأتي بجميع مفتشي البلدية إليها في اليوم التالي، وآخر وآخر وآخر، جميعهم سعداء، ويضعون صوراً مثالية، لكن ما دفعني فعلاً إلى أن آكل نفسي من الداخل، كما يُقال، هي تلك الابتسامة الهوليوودية، واللون الأبيض الذي يشبه فوانيل دعايات فيري! من أين يأتون به؟!
بعملية بحثية سريعة وجدت أن في الدولة، ولله الحمد، مئات المراكز التي تعدك بالحصول على ابتسامة تعكس نور الشمس، وتستخدم تقنيات مختلفة، بعضها يستخدم مصطلح «تبييض»، وهو مصطلح معروف لدينا معشر الصحافيين، فنحن نقوم بعملية التبييض بشكل يومي حين نكتب ما يسميه مدير التحرير «خرابيش الجاج»، على مسودة للقاء يتحدث فيه مسؤول ما، ثم نقوم «بتبييضه» من «الجاجه» لكي يصبح صالحاً للاستخدام الآدمي والنشر، كما أن المصطلح ذاته يستخدمه زملاؤنا العاملون في الحقل الاقتصادي، لكنهم يعتبرون «تبييض» الأموال أمراً سيئاً، لماذا؟ لا أعرف!
هناك مصطلح آخر، وهو «تبييض» الأسنان باستخدام الأوزون، إذاً فلتخرس الهيئات البيئية رجاءً، «صرعونا» كما يقال بثقب الأوزون، ثم اكتشفنا أن الأوزون المفقود يستخدم لملء الثقوب بالحشوات.. المهم في الموضوع أنني قررت أن أنضم إلى قائمة المبتسمين للوطن، وأقوم بعمل ابتسامة هوليوودية، توجهت إلى أقرب مركز، يضع صورة عارضة فنزويلية غالباً وهي تبتسم، وضروسها تلمع بتلك الطريقة التي تشبه ابتسامة جوليا روبرتس!
بداية عليّ أن أعترف بأن من الوقاحة أن يضع طبيب الأسنان كمامة أثناء فحص ضروسك، لأن في ذلك إشارة وقحة إلى نوع البقوليات التي تتناولها، ثم أبلغني بأن الكلفة ألف درهم، جمعت العشرات والخمسات وبعضاً من الدراهم الموجودة في «المكته»، ومددت يدي إليه بها، إلا أنه مشكوراً أوضح لي أن الكُلفة هي ألف «على الضرس الواحد»! أي بما مجموعه 32 ألفاً.. قول تشيييز!
هل تذكرون أيام الضروس الذهبية الشريرة؟ أعتقد أنها كانت أرخص من هذا بكثير، كما أنها ضمانة للمستقبل، وخير هدية تقدم إلى الورثة، ألف درهم لكل ضرس؟ وفي فم كل شخص 32 ضرساً، الرقم بالطبع لمن لديهم ضروس العقل، كل هذا وأسعار البترول تهوي! أين حماية المستهلك؟! نريد افتتاح شعبة فيها لحماية الابتسامة، ذلك الخط المنحني الذي يجعل كل شيء يستقيم، كما قالت ملكة الكوميديا، الراحلة فيليس ديلر.
الأمر يحتاج إلى تدخل حكومي عاجل لحماية ابتساماتنا.. ومن أجل وطن مبتسم.. 32 ألفاً! يعلكم البوز!
Twitter:@shwaikh_UAE

ليست هناك تعليقات