الخامنئي يتجه نحو تشديد أجواء الخناق بعد انتهاء المهلة الأخيرة
في الوقت الذي يعيش فيه خليفة الرجعية والتطرف على حالة هلامية للمهلة النووية الأخيرة، مما يتطلب أن يدق على طبل «التناغم والتناسق» بين الزمر الداخلية لنظامه لكي يتجاوز «منعطفا خطيرا» لكنه أطلق في الأحد 4تموز/يوليو تصريحات موجهة إلى الذين وصفهم تلفزيون النظام الإيراني بـ«مجموعة من الأساتذة الجامعيين» حيث توعد وهدد الخامنئي الجامعيين والطلاب بأنه «لا ينبغي الألاعيب السياسة واثارة القضايا الهامشية في الأجواء الجامعية» ومن زاوية أخرى اتهم زمرة رفسنجاني-روحاني بأنها «قد سكبت سم الألاعيب السياسية في بلاعيم جامعات البلاد».ولا معنى لتصريحات الخامنئي سوى تشديد حظر نشاطات الطلاب والجامعيين تحت يافطة «اثارة القضايا الهامشية». ولا داعي للقول إن القمع والحظر قد فرضا دائما وأبدا على الجامعات في ظل حكم الملالي لكنه حينما صرح بهما خليفة الرجعية والتطرف فإنه يعني تشديد أجواء الخناق في الجامعات أكثر من أي وقت مضى.والآن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو أنه لماذا ظهر الخامنئي أثناء هذه «الظروف الحساسة» في الساحة ليقوم بالتهديد والتوعد تجاه الجامعات؟ لماذا لم يصبر يومين أو ثلاثة أيام حتى تنتهي المهلة الأخيرة وتحسم مسألة المفاوضات لكي يتطرق إلى هذا الموضوع بكل طاقاته وقابلياته؟
الجواب يكمن في هذه الظروف وأهمية المهلة الأخيرة وآثارها وتداعياتها للنظام الإيراني. في بادئ الأمر يجب أن نعرف أن المهلة النووية الأخيرة تعتبر منعطفا مصيريا يحسم مستقبل النظام الإيراني سواء في حال تجرعه كأس السم النووي أو إيقاف المفاوضات النووية. لذلك يجب أن ننظر في هذه الأيام إلى كل ردود أفعال حكومة الملالي لاسيما الخامنئي من هذا المنظر. ولقد تلاقت استراتيجية كلتا الزمرتين للنظام الإيراني تجاه موضوع المفاوضات النووية بحيث كلما يتجاوزون هذا المنعطف المصيري كلما يبتعدون بعضهم عن بعض. ولتجاوز هذا «المنعطف الخطير» يجب أن يشدد الخامنئي على أجواء الخناق أكثر فأكثر بينما ينبغي على زمرة رفسنجاني-روحاني أن تضع صمام الأمان نظير إصدار جوازات لإقامة حفلات موسيقية أو تنفتح على النساء والسماح لهن بالمشاركة في التفرج على مسابقات رياضية تحت عنوان «الاعتدال» للحيلولة دون غليان السخط الشعبي وتمهيدا لطريق التعلق الاقتصادي على أثواب الغرب. وتزعم زمرة رفسنجاني أنها يمكنها أن تهيمن على السلطة لتلعب دورا رئيسيا في داخل النظام منن خلال تعلقها بأثواب الغرب. لكن في المقابل يحذر الخامنئي من أن هذه المهازل الاعتدالية تعد ثغرات ولو كانت صغيرة في جدار القمع الذي أصبح وشيك الانهيار مما يؤدي إلى إثارة زوبعة تعصف بالنظام الإيراني عن بكرة أبيه. ومن خلال هذه التحذيرات وإصدار الأوامر لتشديد القمع والصراعات الفئوية، كان الخامنئي بصدد أن لا تصب نتائج المفاوضات (خاصة في حال أنها أدت إلى تخفيف العقوبات) في مصلحة رفسنجاني مما يجبره إلى تقاسم السلطة معه غداة انتهاء المهلة الأخيرة لذا يعمد الخامنئي إلى الاحتفاظ بهيمنته في النظام كما هي الآن.وخلال تصريحاته الأخيرة بيوم 4تموز/يوليو ذكر الخامنئي بفضيحة الزمالات الدراسية التي كانت تنسى تقريبا، بمثابة خير دليل على وجود التلاعب بالسياسة واختلاق الهوامش في الجامعات للضرب بها على رأس زمرة رفسنجاني-روحاني.وكان هذا النزاع يدور بين روحاني وأحمدي نجاد لكن الخامنئي دخل في الساحة ووقف بصراحة إلى جانب أحمدي نجاد لكي يبعد مسار نهجه عن نهج زمرة رفسنجاني-روحاني من جهة لتضخيم أحمدي نجاد من أجل توهين رفسنجاني وروحاني. وبذلك سواء أكانت تخرج المهلة النووية الأخيرة بتجرع كأس السم النووي أو مغادرة طاولة المفاوضات فإنها لا نتيجة لها سوى تصعيد الصراعات الفئوية وصراع السلطة بين رفسنجاني والخامنئي بحيث أن الصراع يبقى مستمرا حتى إقصاء أو استسلام أحد الطرفين
التعليقات على الموضوع